محمد بن جرير الطبري

136

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يريد : تقضض . وتظنيت هذا الأمر ، بمعنى : تظننت ، والعرب تفعل ذلك كثيرا ، فتبدل في الحرف المشدد بعض حروفه ، ياء أحيانا ، وواوا أحيانا ؛ ومنه قول الآخر : يذهب بي في الشعر كل فن * حتى يرد عني التظني يريد : التظنن . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها يقول : وقد خاب من دسى الله نفسه فأضله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها يعني : تكذيبها . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن مجاهد وسعيد بن جبير وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها قال أحدهما : أغواها ، وقال الآخر : أضلها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن مجاهد وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها قال : أضلها ، وقال سعيد : من أغواها . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : مَنْ دَسَّاها قال : أغواها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها قال : أثمها وأفجرها . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَقَدْ خابَ يقول : وقد خاب من دسى الله نفسه . وقوله : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها يقول : كذبت ثمود بطغيانها ، يعني : بعذابها الذي وعدهموه صالح عليه السلام ، فكان ذلك العذاب طاغيا طغى عليهم ، كما قال جل ثناؤه : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، وإن كان فيه اختلاف بين أهل التأويل . ذكر من قال القول الذي قلنا في ذلك : حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا الوليد بن سلمة الفلسطيني ، قال : ثني يزيد بن سمرة المذحجي عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، في قول الله : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها قال : اسم العذاب الذي جاءها ، الطغوى ، فقال : كذبت ثمود بعذابها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها أي بالطغيان . وقال آخرون : كذبت ثمود بمعصيتهم الله . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها قال : معصيتها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها قال : بطغيانهم وبمعصيتهم . وقال آخرون : بل معنى ذلك بأجمعها . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يحيى بن أيوب وابن لهيعة ، عن عمارة بن غزية ، عن محمد بن رفاعة القرظي ، عن محمد بن كعب ، أنه قال : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها قال : بأجمعها . حدثني ابن عيد الرحيم البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرني يحيى بن أيوب ، قال : ثني عمارة بن غزية ، عن محمد بن رفاعة القرظي ، عن محمد بن كعب ، مثله . وقيل بِطَغْواها بمعنى : طغيانهم ، وهما مصدران للتوفيق بين رؤوس الآي ، إذ كانت الطغوى أشبه بسائر رؤوس الآيات في هذه السورة ، وذلك نظير قوله :